الزركشي

442

البرهان

حيث الإعجاز حجة النبي المبعوث ، وتلك الكتب لم تكن معجزة ، ولا كانت حجج أولئك الأنبياء بل كانت دعوتهم والحجج غيرها ; وكان ذلك أيضا نظير ما مضى . وقد يقال : إن سورة أفضل من سورة ; لأن الله تعالى اعتد قراءتها كقراءة أضعافها مما سواها ، وأوجب بها من الثواب ما لم يوجب بغيرها ، وإن كان المعنى الذي لأجله بل بها هذا المقدار لا يظهر لنا ، كما يقال : إن قوما أفضل من قوم ، وشهرا أفضل من شهر ; بمعنى أن العبادة فيه تفضل على العبادة في غيره ، والذنب يكون أعظم من الذنب منه في غيره . وكما يقال : إن الحرم أفضل من الحل ، لأنه يتأدى فيه من المناسك ما لا يتأذ في غيره ، والصلاة فيه تكون كصلاة مضاعفة مما تقام في غيره . والله أعلم . فصل [ أعظمية آية الكرسي ] قال ابن العربي : إنما صارت آية الكرسي أعظم لعظم مقتضاها ، فإن الشئ إنما يشرف بشرف ذاته ومقتضاه ومتعلقاته ، وهي في آي القرآن كقل هو الله أحد في سوره ، إلا أن سورة الإخلاص تفضلها بوجهين : أحدهما أنها سورة وهذه آية ، فالسورة أعظم من الآية ، لأنه وقع التحدي بها ، فهي أفضل من الآية التي لم يتحد بها . والثاني أن سورة الإخلاص اقتضت التوحيد في خمسة عشر حرفا وآية الكرسي اقتضت التوحيد في خمسين حرفا ، فظهرت القدرة في الإعجاز بوضع معنى معبر عنه ، مكتوب مدده السبعة الأبحر ، لا ينفد ، عدد حروفه خمسون كلمة ، ثم يعبر عن معنى الخمسين كلمة خمسة عشر كلمة وذلك كله بيان لعظم القدرة والانفراد بالوحدانية . وقال أبو العباس أحمد بن المنير المالكي : كان جدي رحمه الله يقول : اشتملت آية الكرسي على ما لم يشتمل عليه اسم من أسماء الله تعالى ; وذلك أنها مشتملة على سبعة عشر